المدني الكاشاني
271
براهين الحج للفقهاء والحجج
من الطَّواف والسّعي وليس بصدد بيان انّ الطَّواف يعتبر مرّة أو مرّتين وهذا قريب جدّا وعلى هذا فلا ينافي إثبات طواف النساء بحسب الأخبار الكثيرة في العمرة المفردة ومن إفرادها هذه العمرة التي يؤتى بها لفوات الحجّ كما لا يخفى . الأمر السّادس انّه يستحبّ تأخير هذه العمرة عن أيّام التشريق والإقامة مع النّاس محرما ثمّ الإتيان بها كما ورد في صحيح معاوية بن عمّار وهو الحديث الثالث من الأحاديث المذكورة في أول المسئلة . في أعمال منى والواجب منها ثلاثة الأوّل رمي جمرة العقبة ( 1 ) . المسئلة ( 388 ) يجب رمي جمرة العقبة في اليوم العاشر من ذي حجّة بالإجماع وفي المنتهى واجب لا نعلم فيه خلافا وفي الجواهر نقل عن التذكرة أيضا عدم الخلاف وفي ما رواه معاوية بن عمّار في الصّحيح عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال خذ حصى الجمار ثمّ ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها الحديث ( 2 ) . ويدلّ عليه أيضا ما رواه عبد اللَّه بن سنان قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى فعرض له عارض فلم يرم حتى غابت الشمس قال يرمي إذا أصبح مرّتين مرّة لما فاته والأخرى ليومه الذي يصبح فيه وليفرق بينهما يكون أحدهما بكرة وهي للأمس والأخرى عند زوال الشمس ( 3 ) . فإنّ وجوب القضاء
--> ( 1 ) الجمرة لغة بمعنى الحصاة ويسمى الموضع جمرة لوقوع الحصاة عليه ورمي الجمرة لعلّ مشروعيّته انّما هو للتأسي بأبينا آدم ( ع ) فإنّه بعد الهبوط تاب اللَّه عليه وأرسل إليه جبرئيل وعلَّمه مناسك الحجّ وأخذ جبرئيل بيد آدم فانطلق به إلى بيت اللَّه فعرض له إبليس عند الجمرة فقال أين تريد قال جبرئيل يا آدم ارمه بسبع حصيات ففعل ذلك آدم ثمّ عرض له عند الجمرة الثانية والثالثة فقال له أين تريد وأمره جبرئيل أن يرميه في كلّ منهما بسبع حصيات ففعله إلى أن قال له جبرئيل إنّك لن ترى إبليس بعد مقامك هذا أبدا ثمّ انطلق به إلى البيت فلعلَّه إشارة إلى لزوم مخالفة إبليس ورميه بالمخالفة وعصيانه حتى انصرف عنك ويأس من اغوائك ولا ينصرف عنك إلَّا بتكرار المخالفة بحيث يأس منك . ( 2 ) في الباب 3 من أبواب رمي الجمرة العقبة من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب 15 من أبواب رمي جمرة